من طاولة الرسم إلى طاولة الإدارة
أنا علاء الدين الحوامدة، مدير تنفيذي في قطاع التصنيع، مقيم في الرياض، المملكة العربية السعودية. عبر خمسة وعشرين عاماً في الألمنيوم والزجاج والحديد ومواد البناء، مارستُ فعلياً الأعمال التي يستشيرني فيها عملائي — لم أدرسها فحسب، بل قمت بها.
أنا مهندس ميكانيكي بالتكوين (جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية)، وبدأت في مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير (KADDB) على هندسة دفاعية — نحو 5,000 قطعة نمذجتها ثلاثي الأبعاد، حيث لا وجود لتقدير اسمه «صحيح تقريباً». ثم جاءت سنوات الإنتاج في «الـمهيدب» بالرياض: موازنة تشغيلية بنحو 5 ملايين دولار، ونظام تسعير محوسب بنيته للعروض، وزيادة إنتاجية بنسبة 25% على خطوط الواجهات الستائرية والأبواب والنوافذ والمناور.
في «الزامل للصناعات المعمارية» أمضيت قرابة ثماني سنوات مديراً للعمليات بينما نما العمل من نحو 30 إلى 200 مليون ريال سنوياً — تطوير معدات، وتوسعة كوادر، وبرامج عمليات رفعت الإنتاجية 20% وخفضت تكاليف الإنتاج 25% في أنظمة الواجهات والألمنيوم المعماري.
وفي «واجهات للزجاج والألمنيوم» تسلمت مصنعاً متوقفاً منذ سنوات وأعدت بناءه — هندسةً ولوجستياتٍ وتسعيراً من الصفر. نما متوسط الإنتاج الشهري من 1,000 إلى 10,000 م² خلال سنتين، وأصبح العمل مؤهلاً لمشاريع معمارية تتجاوز 350 مليون ريال.
ثم جاء اختبار مجالس الإدارات في «كاراد العربية»: تكليف إنقاذ لإيقاف خسائر متكررة واستعادة الربحية خلال ثلاث سنوات. أُنجز التكليف داخل مدته، وبيعت الشركة بعد استقرارها لمستثمر كبير.
واليوم أقود «غرناطة للألمنيوم» في الرياض عبر الاستراتيجية والعمليات والمالية والمبيعات والفني والمشاريع واللوجستيات. أوقف التحول الخسائر في السنة الأولى، ثم صعد هامش الربح الصافي 6% ثم 10% ثم 13% ثم 17% في السنوات الأربع التالية، مع نمو إيرادات تراكمي 42%، وخفض ديونٍ يعادل 30% من الإيرادات، وفريق من ثلاثمئة موظف، وإطلاق منتجات جديدة منها أنظمة القطع الحراري. هذا المسار — مهندس، فمدير إنتاج، فمدير عمليات، فمدير مصنع، فمدير عام، فمدير تنفيذي — هو ما يقف خلف كل استشارة: حين تسألني عن تفصيلة واجهة ستائرية، أرى معها المشتريات ووقت الماكينة والهامش الربحي خلفها.